العيني

243

عمدة القاري

كانت صفراء ، فلم يكن تشبيه أنس ، رضي الله تعالى عنه ، لأجل اللون ، وقد روى الطبراني عن أنس قال : كانت للنبي صلى الله عليه وسلم ، ملحفة مصبوغة بالورس والزعفران يدور بها على نسائه ، فإن كانت ليلة هذه رشها بالماء ، وإن كانت ليلة هذه رشها بالماء ، وقد روى الطبراني أيضاً من حديث أم سلمة ، رضي الله تعالى عنها ، قالت : ربما صبغ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم رداءه أو إزاره بزعفران أو ورس ثم يخرج فيهما . 4209 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ حدَّثَنَا حاتِمٌ عنْ يَزِيدَ بنِ أبِي عُبَيْدٍ عنْ سَلَمَةَ رضي الله تعالى عنه قال كانَ عَلِيٌّ رضي الله تعالى عنه تخَلَّفَ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في خَيْبَرَ وكانَ رَمِدَاً فَقال أنَا أتَخَلَّفُ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فلَحِقَ بِهِ فلَمَّا بِتْنَا الَّلَيْلَةَ التي فُتِحَتْ قال لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غدَاً أوْ ليَأخُذَنَّ الرَّايَةَ غدَاً رَجُلٌ يُحِبُّهُ الله ورَسُولُهُ يُفْتَحُ عَلَيْهِ فنَحْنُ نَرْجُوهَا فَقِيلَ هاذَا علِيٌّ فأعْطَاهُ فَفُتِحَ علَيْهِ . ( انظر الحديث 2975 وطرفه ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد تكرر ذكر رجاله ، والحديث مر في الجهاد في : باب ما قيل في لواء النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( وكان رمداً ) بفتح الراء وكسر الميم ، وفي رواية ابن أبي شيبة : أرمد ، وفي رواية جابر عند الطبراني في ( الصغير ) : أرمد ، بتشديد الدال ، وفي حديث ابن عمر عند أبي نعيم في ( الدلائل ) : أرمد لا يبصر . قوله : ( فقال : أنا أتخلف ؟ ) كأنه أنكر على نفسه تأخره عن النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فلحق به ) أي : بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فيحتمل أن يكون لحق به في الطريق ، ويحتمل أن يكون بعد الوصول إلى خيبر . قوله : ( أو ليأخذن الراية ) شك من الراوي . قوله : ( رجل ) فاعل : ليأخذن . قوله : ( يحبه الله ورسوله ) صفة الرجل ، والراية : العلم الذي يحمل في الحرب به موضع صاحب الجيش ، وقد يحمله أمير الجيش ، وربما يدفعه إلى مقدم العسكر ، وقد صرح جماعة من أهل اللغة بأن الراية والعلم مترادفان ، لكن روى أحمد والترمذي من حديث ابن عباس : كانت راية رسول الله ، ومثله عند الطبراني عن بريدة ، وعند ابن أبي عدي عن أبي هريرة ، وزاد : مكتوب فيه : لا إلاه إلاَّ الله محمد رسول الله ، قوله : ( فنحن نرجوها ) أي : نرجو الراية أن تدفع إلينا أراد أن كل واحد منهم كان يرجو ذلك . قوله : ( فقيل : هذا علي ) أي : قد حضر . قوله : ( ففتح عليه ) فيه اختصار ، أي : فلما حضر أعطاه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم الراية فتقدم بها وقاتل ففتح الله على يديه . 4210 حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سعِيدٍ حدَّثَنَا يَعْقُوبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ أبِي حازِمٍ قال أخْبَرَنِي سَهْلُ بنُ سَعْدٍ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال يَوْمَ خَيْبَرَ لأُعْطِيَنَّ هاذِهِ الرَّايَةَ غَدَاً رَجُلاٌ يَفْتَحُ الله علَى يَدَيْهِ يُحِبُّ الله ورَسُولَهُ ويُحِبُّهُ الله ورسُولُه قال فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أيُّهُمْ يُعْطَاهَا فلَمَّا أصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا علَى رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم كُلُّهُمْ يَرْجُو أنْ يُعْطَاهَا فقال أيْنَ عَلِيُّ بنُ أبِي طَالِب فَقِيلَ هُوَ يا رَسُولَ الله يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ قال فأرْسَلُوا إلَيْهِ فأُتِيَ بِهِ فبَصَقَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم في عَيْنَيْهِ ودَعَا لَهُ فبَرَأ حتَّى كأنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وجَعٌ فأعْطَاهُ الرَّايَةَ فقال عَلِيٌّ يا رسُولَ الله أُقَاتِلُهُمْ حتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا فقال صلى الله عليه وسلم انْفُذْ علَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثمَّ ادْعُهُمْ إلى الإسْلاَمِ وأخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ الله فِيهِ فَوَالله لأن يَهْدِيَ الله بِكَ رَجُلاً واحِدَاً خَيْرٌ مِنْ أنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو حازم سلمة بن دينار . والحديث قد مضى في الجهاد في : باب فضل من أسلم على يديه رجل ، بعين هذا الإسناد والمتن ، وهنا بعض زيادة ، وهي قوله : ( يدوكون ليلتهم ) بضم الدال المهملة : من الدوك ، وهو الاختلاط أي : باتوا في